مؤسسة آل البيت ( ع )

145

مجلة تراثنا

التقريب ، ولا أحد من أهل السنة ينتبه بهذا الأمر الخطير ) ( 13 ) . أقول : أولا : إن كتاب ( سر العالمين وكشف ما في الدارين ) لأبي حامد محمد الغزالي ، صاحب إحياء العلوم . وقد نسبه - فيمن نسبه - إليه كبير الحفاظ والمؤرخين المعتمدين من أهل السنة ، ألا وهو شمس الدين الذهبي - المتوفى سنة 748 ه‍ - في كتابه المعروف ( ميزان الاعتدال ) واعتمد عليه ونقل منه ، فلاحظ الكتاب المذكور ( 14 ) . وعلى هذا الأساس نسبته الشيعة إليه ، فلماذا الافتراء ؟ ! ولماذا الانكار من هؤلاء الطلبة الأصاغر المتأخرين لما يقر به أكابر أئمتهم المعتمدين ؟ ! وثانيا : إن هذا الذي يعترف به - متفجعا - من أقوى أدلة صحة المراجعات ، واعتبار ما تحتويه من استدلالات ، وإلا فعلماء قومه مقصرون أمام الله والرسول ومشايخ الصحابة المقتدى بهم في مذهبهم ! رغم طبعها عشرات المرات كما ذكره ، ورغم أنها تدعو إلى المناظرة بصدر رحب . . . كما ذكر السيد رحمه الله .

--> ( 13 ) مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة 2 / 213 - 217 للدكتور ناصر بن عبد الله الغفاري ، وهو رسالة لنيل درجة الماجستير ، أجيزت بتقدير ممتاز ! نشر : ( دار طيبة في الرياض سنة 1413 ه‍ في جزءين كبيرين . ( 14 ) ميزان الاعتدال ، ترجمة الحسن بن الصباح 1 / 500 . وممن نسب الكتاب إلى الغزالي : الحافظ الواعظ سبط ابن الجوزي الحنفي - المتوفى سنة 581 ه‍ - صاحب التاريخ الشهير ( مرآة الزمان ) وغيره من المصنفات ، وله : ( تذكرة خواص الأمة ) الذي أورد فيه بعض ما يتعلق بأئمة أهل البيت عليهم السلام ، بأسانيده إلى النبي عليه وآله الصلاة والسلام ، ولأجله رموه بالترفض مع الثناء عليه ووصفه بالحفظ والفقه كما لا يخفى على من لاحظ ترجمته في ( الجواهر المضية في طبقات الحنفية ) و ( الفوائد البهية في طبقات الحنفية ) وغيرهما .